فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 478

من الضُّلَّال، {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ. تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [البقرة: 118] ، وموقفُك هذا مَفْرِق طرقٍ إما إلى الجنة وإما إلى النار.

فيُعاد عليك البيانُ بأن لها تأثيرًا من حيث هي سببٌ كتأثير القلم، وليس لها [1] تأثيرٌ من حيث الابتداع والاختراع، وتُضْرَب لك الأمثال، لعلك تفهمُ صورة الحال، ويتبيَّن لك أن إثباتَ الأسباب مبتدِعاتٍ هو الإشراك، وإثباتَها أسبابًا مُوصِلاتٍ [2] هو عينُ تحقيق التوحيد، عسى الله [أن] يقذفَ في قلبك نورًا ترى به هذا البيان، {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 40] .

فإن قلت: إثباتُ القدرة سببًا نفيُ التأثير في الحقيقة؛ فما بالُ الفعل يضافُ إلى العبد؟ وما باله يُؤمر ويُنهى، ويثابُ ويعاقَب؟ وهل هذا إلا محضُ الجبر؟ ! وإذا كنتَ مشبِّهًا لقدرة الإنسان بقلم الكاتب وعصا الضارِب، فهل رأيتَ القلم يثابُ أو العصا تعاقَب؟ !

فأقول لك الآن -إن شاء الله- ما يوجبُ [3] هُداك، بمعونة مولاك، وأن تطَّلع من أسرار القدَر، على مثل خُرْتِ الإبَر [4] ، فألِق السَّمعَ وأنت شهيد، عسى الله أن يمدَّك بالتأييد.

اعلم أن العبد فاعلٌ على الحقيقة، وله مشيئةٌ ثابتة، وإرادةٌ جازمة، وقوةٌ

(1) الأصل: «ولها» وهو خطأ. وعلى الصواب في (ف) .

(2) (ف) : «موصولات» . تحريف.

(3) الأصل و (ف) : «وجب» . ولعل المثبت أقوم بالمراد.

(4) خُرْت الإبرة: ثُقبها. أي شيئًا يسيرًا أو دقيقًا. وتحرفت العبارة في (ف) إلى: «وإن لم تطلع من أسرار القدر إلا على مثل ضرب الأثر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت