صالحة.
وقد نطق القرآنُ بإثبات مشيئة العباد في غير ما آية، كقوله: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ • وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ} [التكوير: 28 - 29] ، {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا • وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ} [الإنسان: 29 - 30] ، {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ • وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [المدثر: 55 - 56] .
ونطق بإثبات فعله في عامة آيات القرآن: {يَعْمَلُونَ} ، {يَفْعَلُونَ} ، {يُؤْمِنُونَ} ، {يَكْفُرُونَ} ، {يَتَفَكَّرُونَ} ، {يَتَذَكَّرُونَ} ، {يَجْعَلُونَ} [1] ، {يَتَّقُونَ} .
وكما أنَّا فارقنا مجوسَ الأمَّة بإثبات أنه [تعالى] خالق، فارقنا الجبريَّة بإثبات أن العبد [2] كاسبٌ فاعلٌ صانعٌ عامل.
والجبر المذموم [3] الذي أنكره سلفُ الأمَّة وعلماءُ السُّنَّة هو أن يكون الفعلُ صادرًا عن الحيِّ [4] من غير إرادةٍ ولا مشيئةٍ ولا اختيار، مثل حركة الأشجار بهبوب الرِّياح، وحركات الأبواب [5] بإطباق الأيدي، ومثلُه في
(1) (ف) : «يحافظون» .
(2) الأصل: «بإثبات أنه» . والمثبت من (ف) أوضح.
(3) مشتبهة في الأصل. وفي (ف) : «المعقول» . وأرجو أن الصواب ما أثبت.
(4) (ف) : «الشيء» . وهو تحريف. ولم تحرر في الأصل.
(5) بياض في أصل (ف) .