توسُّط الإرادة من العبد، وهذا جبرٌ يتوسُّط الإرادة!
فنقول: الجبر المنفيُّ هو الأول، كما فسَّرناه.
وأما إثباتُ القسم الثاني، فلا ريب فيه عند أهل الاستنان والآثار، وأولي الألباب والأبصار، لكن لا يُطْلَقُ عليه اسم «الجبر» خشية الالتباس بالأمر [1] الأول، وفرارًا من تبادر الأفهام إليه، وربما سُمِّي [جبرًا] إذا أُمِن اللبسُ وعُلِم القصد.
قال عليُّ بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في الدعاء المشهور عنه في الصَّلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهم داحِيَ المَدْحُوَّات، وباري المَسْمُوكات، جبَّارَ القلوب على فِطْراتها شقيِّها وسعيدِها [2] » [3] .
فبيَّن أنه سبحانه [4] جَبَر القلوب على ما فَطَرها عليه من شقاوةٍ أو
(1) (ف) : «بالقسم» .
(2) (ف) : «شقاها أو سعدها» ، تحريف. والمثبت من الأصل وسائر كتب المصنف، وهو كذلك في بعض المصادر، وفي بعضها: فطرتها، بالإفراد.
(3) أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب «الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» (23) ، والطبري في «تهذيب الآثار» (221 - مسند باقي العشرة) ، والأجرى في «الشريعة» (2/ 842) ، وغيرهم من حديث سلامة الكندي عن علي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ولا يعرف له سماعٌ منه، كما ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه في «الجرح والتعديل» (4/ 300) ، وبيَّنه الحافظ عبد العزيز النخشبي في تخريجه للحنائيات (1263) . وانظر: «جامع التحصيل» (193) ، وتفسير ابن كثير (11/ 217) .
وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (30134) من وجه آخر عن رجل عن علي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وفيه من لا يعرف. انظر: «القول البديع» للسخاوي (119) .
(4) الأصل: «سبحانه أنه» . من سهو الناسخ.