سعادة [1] ، يعني [2] الفطرة الثانية، ليست الفطرة الأولى، وبكلا الفطرتين فُسِّر قولُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كلُّ مولودٍ يولدُ على الفطرة» [3] ، وتفسيره بالأولى واضح.
وقال [4] محمد بن كعب القُرظي -وهو من أفاضل تابعي أهل المدينة وأعيانهم، وربَّما فُضِّل على أكثرهم- في قوله: الجبَّار [5] ، قال: «جَبَر العبادَ على ما أراد» [6] ، ورُوِي ذلك عن غيره [7] .
وشهادةُ القرآن والأحاديث، ورؤيةُ أهل البصائر والاستدلال التامِّ، لتقليب الله سبحانه قلوبَ العباد، وتصريفِه إيَّاها، وإلهامه إيَّاها فجورَها وتقواها، وتنزيل القضاء النافذ من عند العزيز الحكيم في أدنى مِن لَمْحِ البصر على قلوب العالمين [8] حتى تتحرَّك الجوارحُ بما قُضِيَ لها وعليها = بيِّنٌ غاية البيان إلا لمن أعمى الله بصرَه وقلبَه.
(1) انظر: «غريب الحديث» لابن قتيبة (2/ 145) ، و «تهذيب الآثار» للطبري (263 - مسند باقي العشرة) ، و «عمدة الكتاب» لأبي جعفر النحاس (306) ، و «منهاج السنة» (3/ 247) ، و «درء التعارض» (1/ 256) ، و «مجموع الفتاوى» (8/ 132، 465) .
(2) (ف) : «وهذه» .
(3) أخرجه البخاري (1385) ، ومسلم (2658) من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
(4) (ف) : «قاله» . وهو تحريف مفسد للمعنى.
(5) أي في تفسير اسم الله «الجبار» .
(6) أخرجه الخلال في «السنة» (935، 936) ، والثعلبي في «الكشف والبيان» (9/ 288) ، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (1/ 89) ، وغيرهم.
(7) رواه ابن جرير (22/ 554) عن قتادة. وانظر: «شأن الدعاء» للخطابي (48) .
(8) (ف) : «العالمين» .