* ولأنتَ تَفْرِي [1] ما خلقتَ *
وكما قال عيسى [2] في تمثالٍ صَنَعه: «أنا خلقتُه» ، ولو قيل: هو عائدٌ إلى الأول [3] من حيث إن تلك الصورة مُبْدَعَةٌ لكان قولًا.
فلما كان هذا المعنى [4] لا يكونُ إلا لله صحَّ وصفُه سبحانه بأنه خالق كل شيء.
وأما الكسب، فقد ذكرنا أنه إنما يُنْظَر فيه إلى تأثيره في محلِّه، ولو لم يكن له عليه قدرةٌ أصلًا، فكيف بما له عليه قدرة [5] ؟ !
حتى يقال: الثوبُ قد اكتَسبَ مِن ريح المسك، والمسجدُ قد اكتسبَ الحُرمة من أفعال العابدين، والجلدُ اكتسبَ الحُرمة بمجاورة المصحف، والثمرةُ قد اكتسبت لونًا وريحًا وطعمًا؛ فكلُّ محلٍّ تأثَّر عن شيءٍ تأثرًا ملائمًا أو منافِرًا [6] صحَّ وصفُه بالاكتساب، بناءً على تأثُّره وتغيُّره وتحوُّله من حالٍ إلى حال.
(1) (ف) : «بما قال سدى» سقط وتحريف.
(2) رسمت في الأصل و (ف) : «علي» . وأحسبها محرفة عما أثبت، يشير إلى قول عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} . وانظر: «الانتصار» للباقلاني (2/ 728) ، و «الجواب الصحيح» (4/ 46) . ولا يمكن أن يصنع عليٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تمثالًا وقد بعثه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بطمس التماثيل.
(3) أي: معنى إبداع الصور. والعبارة في (ف) : «والفرقة الأولى» . سقط وتحريف.
(4) وهو الإبداع والبَرْء. والجملة ساقطة من (ف) .
(5) من قوله: «أصلًا» إلى هنا ساقط من (ف) ، لانتقال النظر.
(6) (ف) : «مؤثرًا وملائمًا ومنافرًا» . تحريف.