وإذا كَبُر الطلبُ [1] عَظُمَ المبذولُ وكَثُر؛ فإن كثيرًا منه لم تعرفه النفوسُ فتشتاق إليه؛ فإن الشوق فرعُ الشعور، ومن لم يشعُر لم يشتق إليه [2] .
والحديثُ الذي ذكرتَه في مسلمٍ هو كما وجدتَ، وهو في جميع النسخ، لا يختصُّ بنسخة، لكن مسلمًا ذكر هذا اللفظ [3] في أول المناسك عند ذكره قوله: «لا تسافر امرأةٌ إلا مع زوج ٍأو ذي محرم» [4] .
فحديثُ أبي سعيدٍ تضمَّن هذا وتضمَّن قوله: «لا تسافروا إلا إلى ثلاثة مساجد» ، فذكره مسلمٌ هناك لأجل ذاك، وشارحو مسلمٍ يذكرونه هناك لأجل ذاك القصد [5] .
ولما ذكر مسلمٌ فضائل المدينة لم يذكر إلا حديث أبي هريرة: «لا تُشَدُّ الرحال» [6] ، فشرحه من شرحه هناك، وإلا فلو تفطَّن من غلط في فهم معناه للفظ أبي سعيدٍ عرفوا غلطهم [7] .
(1) الأصل: «الطالب» . والمثبت أشبه بالصواب.
(2) انظر: «منهاج السنة» (3/ 64، 4/ 294) .
(3) يعني قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث أبي سعيد: «لا تشدُّوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» .
(4) «صحيح مسلم» (2/ 975 برقم 827) .
(5) انظر: «إكمال المعلم» (4/ 448) ، وشرح النووي (9/ 105) .
(6) «صحيح مسلم» (2/ 1014 برقم 1397) .
(7) وذلك أن لفظ حديث أبي سعيد صريحٌ في النهي. انظر: «الإخنائية» (114، 168، 393، 422) ، و «قاعدة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق» (98) .