ولفظُ أبي سعيدٍ هو في «الجمع بين الصَّحيحين» [1] ، وغالبُ ظني أنه في البخاري أيضًا، فاكتشِفُوه [2] .
ولم يخالف هذا الحديثَ أحدٌ من السَّلف، بل الصَّحابة، كأبي سعيد، وابن عمر، وبصرة بن أبي بصرة [3] ، وغيرهم، متفقون على أن هذا نهيٌ يوجبُ التحريم، وأنه يتناول ما سوى المساجد الثلاثة [4] .
والذين خالفوا هذا من المتأخرين حزبان:
* حزبٌ ظنُّوا أن النهي لم يتناول إلا المساجد، لم يتناول آثار الأنبياء.
وهذا قول ابن حزم الظاهري، استحبَّ السَّفر إلى آثار الأنبياء، ولم يذكر المقابر؛ لكونه لا يقول بفحوى الخطاب وتنبيهه [5] .
(1) للحمدي (2/ 433) ، ولعبد الحق الإشبيلي (2/ 329) . ولشيخ الإسلام عناية بالغة بهما، وذكر البزار في «الأعلام العلية» (743) عنه أن أول كتابٍ حفظه في الحديث هو «الجمع بين الصحيحين» للحميدي.
(2) لم أجده في البخاري، ولا رأيت من عزاه إليه. ولفظه فيه (1197، 1864، 1995) : «لا تُشَدُّ الرحال» . وانظر: «فتح الباري» (3/ 64) .
(3) أثر أبي سعيد أخرجه أحمد في «المسند» (11883) ، وابن شبة في «تاريخ المدينة» كما في «الإخنائية» (115، 424) ، وليس بالقوي.
وأثر ابن عمر أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (7/ 204) ، والأزرقي في «تاريخ مكة» (304) ، والفاكهي في «أخبار مكة» (2/ 87) بسند صحيح.
وأثر بصرة أخرجه مالك (364) ، وأحمد (23848) ، والنسائي (1430) وغيرهم بسند صحيح، وصححه ابن حبان (2772) .
(4) انظر: «الإخنائية» (114، 393، 421، 424) ، و «جامع المسائل» (4/ 168) .
(5) انظر: «المحلى» (7/ 353) . وأوجب كذلك (8/ 18) الوفاء من نذر أن يسافر إلى أثر نبي من الأنبياء. وانظر: «الإخنائية» (118، 420) .