* وحزبٌ قالوا: إنه ليس بنهي، بل هو نفيٌ للوجوب بالنذر، أو نفيٌ للاستحباب [1] .
وهذا قول طائفةٍ من أصحاب الشافعي، كالشيخ أبي حامد، وأبي المعالي، ومن تبعهم [2] . وهو قول أبي محمد المقدسي ونحوه من أصحاب الإمام أحمد [3] ، وقول ابن عبد البر وبعض متأخري المالكية [4] .
وأما مالكٌ وجمهور أصحابه، وقدماء أصحاب الإمام أحمد وجمهورهم، وطائفةٌ من أصحاب الشافعي، فيقولون: إنه نهيٌ [5] . وحديث أبي سعيد صريحٌ في حجة هؤلاء.
وأنا في جواب الفتيا التي لم يتَّسع فيها الكلام ذكرتُ القولين جميعًا، ولم أستقص الكلام فيها، بل بحسب حال السائل، وقد رجَّحتُ النهي، ولم أستوعب حججَ ترجيحه [6] .
(1) انظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (3/ 253) ، و «معالم السنن» (2/ 222) .
(2) انظر: «المهذب» (2/ 863) ، و «نهاية المطلب» (18/ 431) .
(3) انظر: «المغني» (3/ 117، 118) .
(4) انظر: «الاستذكار» (2/ 41، 331) ، و «المعونة» للقاضي عبد الوهاب (1/ 654) ، و «المنتقى» للباجي (1/ 202، 3/ 231».
(5) اختاره القاضي عياض في «إكمال المعلم» (4/ 449) ، وحكاه أبو المعالي عن أبيه أبي محمد الجويني في «نهاية المطلب» (18/ 431) . وذكر ابن بطه أن من البدع شد الرحال إلى زيارة القبور في «الإبانة الصغرى» (366) ، وكذلك ابن عقيل منع من السفر إليها. انظر: «اقتضاء الصراط» (2/ 182) ، و «الإخنائية» (438) .
(6) وهي فتيا قديمة مختصرة كتبها الشيخ في هذه المسألة وهو بالقاهرة، ثم أثيرت سنة 726 بعد نحو سبع عشرة سنة من كتابتها، وشنع بها بعض الناس عليه، وحرَّفوا كلامه، وكانت سبب الفتنة التي انتهت بحبسه رَحِمَهُ اللهُ. وقد نقل نصَّ الفتوى شيخ الإسلام في «الإخنائية» (136 - 150) ، وصاحبه ابن عبد الهادي في «العقود الدرية» (400 - 410) ، وهي ضمن «مجموع الفتاوى» (27/ 183 - 192) .