يُغَطُّوها ويستروها» [1] ، وذلك لأن المعصية إذا أُعلِنَت وجب إنكارُها، وإذا سُتِرَت لم تضرَّ إلا صاحبها.
وما علمتُ أحدًا من أتباعهم أباحها.
ولفظ الشافعي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فيها مُمَرَّض؛ فإنه قال: «النَّرد حرام، والشِّطْرَنج أخفُّ منه، ولا يتبيَّنُ لي تحريمُه» [2] ، فلفظُه صريحٌ في التوقُّف في التحريم، لا في نفي التحريم، وبينهما فرقٌ بيِّن.
وأما الجماهير فجزموا بالتحريم؛ لأن الله تعالى قال في كتابه: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} إلى قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [المائدة: 90 - 91] .
والشِّطْرَنج من المَيْسِر، إما لفظًا ومعنًى، وإما معنًى؛ فإنه قد قال غير واحدٍ من السلف، منهم القاسم بن محمد: «الشِّطْرَنج من المَيْسِر» [3] .
(1) انظر: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» للخلال (61) . وقد فعل ذلك ابن تيمية مرة في حادثةٍ تدل على شجاعةٍ ورباطة جأش. انظر: «العقود الدرية» (352) .
(2) لم أجده بهذا اللفظ في «الأم» (6/ 322) ، ولا فيما نقله الشافعية عنه. انظر: سنن البيهقي (10/ 357) ، و «المعرفة» (14/ 322) و «الحاوي» (17/ 177) ، و «البيان» (13/ 287) ، و «عمدة المحتج» (160، 161) وغيرها.
(3) أخرجه ابن أبي الدنيا في «ذم الملاهي» (92) ، والخلال في «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (63) ، والآجري في «تحريم النرد والشطرنج والملاهي» (26، 28) .
وروي عن علي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنه قال في الشطرنج: «هو ميسر الأعاجم» . أخرجه البيهقي (10/ 358) من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن عليٍّ به. قال البيهقي: «هذا مرسل، ولكن له شواهد» . وقال ابن كثير في «إرشاد الفقيه» (2/ 419) : «هذا منقطعٌ جيد؛ لأن أهل الرجل أعلم بحديثه» .