فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 478

وكيفَ وعلمُ الإيمان بهذه الأصول هو أفضلُ علمٍ في الدين، والكاملون فيه هم خلاصةُ الأمة؟ !

وبمثله برَّز السابقون والمقرَّبون، وقيل في الصدِّيق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صدِّيق الأمة: «ما سبقهم أبو بكرٍ بفضل صلاةٍ ولا صيام، ولكن بشيءٍ وَقَر في قلبه» [1] .

وقد مدح الله أهلَ العلم به في غير موضع، وقال فيهم: {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ} [آل عمران: 18] ، وقال فيهم: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي} [سبأ: 6] ، إلى غير ذلك مما ليس هذا موضعه.

فكيف يكره السَّلفُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ معانٍ إما هي واجبةٌ وإما مستحبَّة؟ !

وكيف وهؤلاء السَّلف لهم من الدلائل والبراهين في مسائل السُّنَّة والردِّ على أهل البدع ما ليس هو لمن ذمُّوه من أهل الكلام؟ ! وإن أنكروا الطرق والدلائل المُحْدَثة المبتدَعة؛ لما فيها من الفساد والتناقض، وأنها من جنس الكذب والخطأ.

(1) أخرجه أحمد في «فضائل الصَّحابة» (118) ، والحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» (127، 1117، 1269) من قول بكر بن عبد الله المزني بإسنادٍ صحيح.

ورفعه بعضهم إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا أصل له، وذكره ابن القيم في «المنار المنيف» (109) فيما وضعته جهلة المنتسبين إلى السنة في فضائل الصدِّيق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وانظر: «المغني عن حمل الأسفار» (1/ 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت