فتدبَّر هذا؛ فإنه فرقانٌ يفرِّق الله به بين الحقِّ والباطل [1] .
وإنما أضربُ لك أمثلةً من أدلتهم وحججهم الفاسدة، كما ضربتُ لك أمثلةً من مسائلهم الفاسدة.
وذلك أن أهل الكلام من أهل قبلتنا يأخذون كثيرًا في [2] الردِّ على من خالف المسلمين [3] من المشركين والمجرمين واليهود والنصارى، ويأخذ كثيرٌ منهم في الردِّ على من خالف السُّنَّة في بعض المواضع، وإن كان الرادُّ قد يخالفُ هو السُّنَّة في موضعٍ آخر [4] .
فيريدون أن يثبتوا وحدانية الصَّانع وكماله، ويثبتون [5] نبوَّة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويسمُّون هذه المطالب «العقليات» ؛ لاعتقادهم أنها لا تثبتُ إلا بالعقل الذي ادَّعوه وكانوا مختلفين في طرقه!
وقد يعتقدون أن الكتابَ والسُّنَّة لم تبيِّن أدلة هذه المطالب الشريفة! والقرآن مملوءٌ منها.
ولم يعلموا أن [كون] [6] العقل قد يعلمُ صحَّتها لا يمنع أن يكون الشرعُ
(1) انظر: «درء التعارض» (1/ 44، 232، 7/ 154، 166، 176، 351) ، و «بيان تلبيس الجهمية» (1/ 221) ، و «مجموع الفتاوى» (3/ 307، 13/ 147) .
(2) الأصل: «من» . تحريف. وسيأتي نظيره على الصواب.
(3) رسمت في الأصل: «المسالة» . ولعله تحريف عما أثبت.
(4) انظر: «بيان تلبيس الجهمية» (2/ 291) ، و «التسعينية» (232) ، و «مجموع الفتاوى» (3/ 348) .
(5) كذا في الأصل.
(6) زدتها لحاجة السياق.