فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 478

البحر [1] ».

وهذا مبسوطٌ في غير هذا الموضع [2] .

وبالجملة، فنحن نعلمُ بالاضطرار من دين محمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن القرآن كلام الله، ليس كلامًا لغير الله، لا لمحمدٍ ولا جبريل ولا غيرهما، ولكن الله يضيفه إلى هذا الرسول تارة، وإلى هذا الرسول تارة؛ لكونه بلَّغه وأدَّاه، لا لأنه أنشأه وابتداه.

ولهذا قال تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ • ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} [التكوير: 19 - 20] ، فالرسول هنا: جبريل.

وقال: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ • وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} [الحاقة: 40 - 41] ، فالرسول هنا: محمدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يقل: لَقَوْلُ ملَكٍ ولا نبيٍّ.

بل كفَّر من قال: إنه قولُ البشر، كما في الوحيد الذي قال: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ • سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} الآية [3] [المدثر: 25 - 26] .

وقول القائل: «إنه قولُ مَلَكٍ أو نبيٍّ [4] » من جنس قوله: «إنه قول

(1) أخرجه البخاري (122) ومسلم (2380) من حديث أبي بن كعب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

(2) انظر: «منهاج السنة» (5/ 419) ، و «مجموع الفتاوى» (9/ 283، 12/ 49، 130، 17/ 153) ، و «جامع الرسائل» (2/ 12) .

(3) كذا في الأصل. وموضع الشاهد هو الآية الأولى، وأخشى أن تكون زيادة الثانية من سهو الناسخ واسترساله مع حفظه. وانظر: «بغية المرتاد» (220) ، و «درء التعارض» (1/ 258) ، و «التسعينية» (543، 1009) ، و «مجموع الفتاوى» (12/ 20) .

(4) الأصل: «أوحى» . تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت