فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 478

البشر»، كلُّ ذلك كفر.

وقد قال تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [النحل: 102] ، فأخبر أن جبريل نزَّله من الله، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [الأنعام: 114] ، وقال تعالى: {حم • تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [غافر: 1 - 2] ، {حم • تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [فصلت: 1 - 2] ، ونظائره كثيرة.

فصل

وأما قول القائل: «من زعم أن القرآن الذي يقرؤه الناسُ كلام الله فهو حلوليٌّ يقول بقول النصارى الذين يقولون بحلول القديم في الحادث» ، فهذا يدلُّ على جهله بدين المسلمين ودين النصارى!

* أما المسلمون، فإنهم إذا قالوا كما قال الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ} [التوبة: 6] لم يريدوا [1] بذلك أن الكلام الذي تكلَّم به الربُّ وقام بذاته انتقل إلى القُرَّاء؛ فإن الانتقال ممتنعٌ على صفات المخلوقين، فكيف على صفات الخالق؟ !

والمسلمون إذا سمعوا كلام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبلَّغوه عنه، وقالوا: إنه قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى» [2] ، كانوا مبلِّغين لكلام

(1) الأصل: «يريدون» .

(2) أخرجه البخاري (1) ، ومسلم (1907) من حديث عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت