مسألة في الخَضِر، هل هو حيٌّ الآن أم لا؟ ومن ادَّعى أنه لقيه واجتمع به في غير النوم، إذا كذَّبه إنسانٌ هل يأثم أم لا؟
الجواب: الحمد لله. ليس في دعوى المدَّعي اجتماعَه بالخَضِر فائدةٌ في دين المسلمين، سواءٌ كان صادقًا أو كاذبًا.
بل اتفق المسلمون على أنه لا يُرْجَعُ إلى الخَضِر ولا إلى من يَنْقُل عن الخَضِر من غير طريق النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شيءٍ من دينهم.
بل لو نقل ناقلٌ عن نبيٍّ من الأنبياء، كموسى وعيسى، من غير أن يكون نبيُّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واسطةً في ذلك النقل، لم يَرْجع إليه المسلمون في دينهم.
بل في السُّنن أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى بيد عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ورقةً من التوراة، فقال: «أمتهوِّكون يا ابن الخطاب؟ ! لقد جئتكم بها بيضاء نقيَّة، لو كان موسى حيًّا ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم» [1] ، وفي رواية: «لما وَسِعَه
(1) أخرجه عبد الرزاق (10164) ، ومن طريقه الإمام أحمد (15864) من حديث جابر بن عبد الله رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بسندٍ فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف.
وتابعه مجالد بن سعيد، وليس بالقوي، عند أحمد (14631) ، والدارمي (449) ، وهي الرواية الثانية التي ذكرها المصنف، وأغرب الحافظ ابن كثير إذ صحح إسنادها على شرط مسلم في «البداية والنهاية» (1/ 458، 3/ 35) .
وللحديث شواهد لا تخلو من ضعف، وحسَّنه بها بعض أهل العلم. انظر: تفسير ابن كثير (8/ 8 - 11) ، و «الإرواء» (6/ 34 - 38) .
وقال ابن حجر في «الفتح» (13/ 525) بعد أن تكلم على طرق الحديث وشواهده: «وهذه جميع طرق هذا الحديث، وهي وإن لم يكن فيها ما يُحْتَجُّ به، لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلًا» .