إلا اتباعي».
وثبت في الصَّحيح أن عيسى عليه الصلاة والسلام إذا نزل إلى الأرض، فإنما يحكم في الأمة بكتاب ربِّها وسنَّة نبيِّها [1] .
فالخَضِر لو كان موجودًا بين الناس لم يَرْجِع إليه المسلمون في شيءٍ من دينهم.
فإن [2] لم يكن نبيًّا، كما قاله الجمهور، كالشريف أبي علي بن أبي موسى وغيره، [فمِن هذه الأمة من هو أفضل منه] [3] ، كأبي بكرٍ وعمر وغيرهما من المهاجرين والأنصار.
وإن كان نبيًّا، كما قاله طائفةٌ منهم أبو الفرج ابن الجوزي، وأبو عمرو ابن الصلاح [4] ، فمحمدٌ وعيسى صلى الله عليهما وسلَّم أفضلُ منه.
وعيسى لا ينزل إلا بشريعة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا بشريعته.
وإذا كان وجودُ الخَضِر وحياتُه لا يتعلَّق بدين المسلمين، ولا يرجعون إليه في شيءٍ من دينهم، كان كثرة الكلام في وجوده من باب الضلالات
(1) أخرجه مسلم (155) .
(2) الأصل: «ان» .
(3) ما بين المعقوفين زيادة يلتئم بها السياق. وانظر: «الرد على المنطقيين» (185) ، و «جامع المسائل» (4/ 60) ، و «مجموع الفتاوى» (4/ 397) ، و «مختصر الفتاوى المصرية» (113، 560) .
(4) انظر: «تلبيس إبليس» (285) ، وفتاوى ابن الصلاح (1/ 186) ، و «الزهر النضر في حال الخضر» لابن حجر (98) ، و «الإصابة» (3/ 232) .