وللآية تفسيران جميلان: الأول: أن شخصية النبي - صلى الله عليه وسلم - تتصف بالخلق العظيم.
والثاني: أن ما عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من شريعة ومنهج، ومعاملات ومسلك، هو خلق عظيم.
قال ابن عباس: {وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ} إنك على دين عظيم وهو الإسلام، وكذلك قال مجاهد وأبو مالك والسدي والربيع، وكذا قال الضحاك وابن زيد. [1]
وقال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} . [الأعراف: 199]
وقال سبحانه: {الّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السّرّآءِ وَالضّرّآءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النّاسِ وَاللهُ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} . [آل عمران: 134]
وعن أنس رضي الله عنه قال: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقًا ) ) [2] .
وسُئلت عائشة عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: (( كان خلقه القرآن ) ). [3]
قال العلماء معنى هذا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتأسى بالقرآن، فما من خُلق أُمر به في القرآن إلا فعله، وما من خلق نُهي عنه إلا انتهى عنه. [4]
(1) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (4/ 429) .
(2) رواه البخاري (6203) ، ومسلم (659، 2150) .
(3) رواه أحمد (6/ 163) ، وصححه الحاكم (2/ 499) ، ووافقه الذهبي.
(4) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4/ 429) .