من الضروري للداعية الحكيم: أن يراعي حاجات الناس، من فقر، ومرض، ونكاح، وأن لا يتجاهلها، بل يكون قوي الملاحظة في ذلك مع المدعوين.
فقد خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة، فإذا بأبي هريرة رضي الله عنه في الطريق، وقد خرّ على وجهه من الجَهْد والجوع، فقال له:"يا أبا هر"فقلت: لبيك رسول الله وسعديك، فأخذ بيدي فأقامني. وعرف الذي بي، فانطلق بي إلى رحله، فأمر لي بعُسّ من لبن، فشربت منه، ثم قال: (( عد فاشرب يا أبا هريرة ) ). [1]
ومن أعظم الفوائد الدعوية في هذا الحدث:
تَفَطُّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حال أبي هريرة، وعدم تجاهل حاجته ...
ومن بديع ما يذكر هنا: أن أحد الصحابة جامع زوجته في رمضان، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال له:"هل تجد رقبة تعتقها؟"قال: لا .. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين .. ؟ قال: لا .. فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا .. قال: فمكث النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبينا نحن على ذلك أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ فيها تمر (( والعَرَقُ: المِكْتَل ) )قال: أين السائل؟ فقال: أنا. قال: خذها فتصدق به، فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟
(1) رواه البخاري (5375) ، والعُسُّ: القدح الكبير، النهاية، مادة: (عسس) .