ثم نزل بعد ذلك تحريم المحرمات بالتدرج دون تفصيل -بادئ الأمر- ولا تعميم.
قال تعالى: {قُل لاّ أَجِدُ فِى مَآ أُوْحِىَ إِلَيّ مُحَرّمًا عَلَىَ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنّ رَبّكَ غَفُورٌ رّحِيمٌ} [الأنعام: 145]
قال القرطبي: أعلم الله عز وجل في هذه الآية بما حرم .. والآية مكية، ولم يكن في الشريعة في ذلك الوقت محرم غير هذه الأشياء ثم نزلت سورة المائدة بالمدينة، وزيد في المحرمات كالمنخنقة والموقوذة والنطيحة والخمر وغير ذلك، وحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير )) [1] .
كذلك كان يُتدرج في المحرم نفسه، من حال إلى حال، والتدرج في تحريم الخمر أشهر من أن نذكره هنا.
فعن عمر بن الخطاب قال: لما نزل تحريم الخمر قال عمر: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شفاء، فنزلت الآية التي في البقرة {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ .. } الآية [البقرة: 219] ، قال: فدعي عمر فقرئت عليه، قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شفاء، فنزلت الآية التي في النساء: {يَا أَيّهَا الّذِينَءَامَنُوا لا تَقْرَبُوا الصّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىَ .. }
(1) تفسير القرطبي (7/ 115) ، والحديث رواه مسلم (1934) وغيره.