وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: المقصود من هذه القاعدة المنهجية الدعوية:
هذه هي القاعدة الثالثة من قواعد المنهج الدعوية، وهي قاعدة عظيمة النفع، كبيرة الأثر.
والمقصود بالأسس: ثوابت الإيمان، وأصول الدين، وقواعده العامة، والمعاني الكلية لها: كتوحيد الربوبية والألوهية، وصفات الله بالإجمال، كما وردت في القرآن، ومعنى الشرك والعبادة، والسنة والاتباع والابتداع، وبيان مقتضيات هذه الأصول وأسسها، وشروطها ونواقضها، والمقصود بالتأصيل: تعليم الناس إياها وتربيتهم عليها حتى يكونوا مؤصلين على أسس ثابتة، وقواعد متينة.
والمقصود بالفروع: فروع المسائل، ولو كانت في العقيدة، وحوادث الأعيان، وحكايات الأحوال، والخلافات الفقهية والعقدية بين أهل السنة، وما شابه ذلك [1] كرؤية الرسول ربه ليلة المعراج، هل هي رؤية
(1) ويدخل في عموم الفروع والتمثيل المسائل التالية:
الأولى: الخلافات الفقهية، فلا يجوز للداعية أن يجعل الخلافات الفقهية محورًا لدعوته، ولا دعوته محلًا لنصر مذهبه، فالمسائل الفقهية - وبخاصة المختلف فيها - ليست من التأصيل في شيء، ولا محل لها في مجال الدعوة.
الثانية: فروع مسائل العقيدة، وبخاصة المختلف فيها بين أهل العلم.
وكثير من الدعاة يظنون: أن كل مسألة في العقيدة هي محل دعوة، وأنها أولى من كل المسائل الأخرى في دعوته، بدعوى: أنها من العقيدة فيقدمها في دعوته، ويحْدِث بها إشغالًا للناس وربما فتنًا.=
= ومن ذلك: عدد أصابع الرحمن، حديث أن الله خلق آدم على صورته، مسألة خلق العرش أولًا أم القلم
وهذه المسائل وما شابها -وإن كانت من العقيدة - ولكن ليس محلها الدعوة إلى الله تعالى، وذلك لأنها:
أولًا: من فرعيات العقيدة.
ثانيًا: معظمها محل خلاف بين أهل العلم.
ثالثًا: يدفع كثيرٌ من هذه المسائل العامة إلى التكذيب بها، أو استهجانها، وقد قال علي: (( حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله ) ). سبق تخريجه انظر ص (50) .