لم يكتف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالحث على استخدام الوسائل، بل قاموا بأنفسهم باستخدام الوسائل بكافة أنواعها، وعلى مختلف أشكالها في دعوتهم، وفي عباداتهم. ومن ذلك؛ المعجزات المادية: كعصى موسى، وناقة صالح، وقصر أو صرح سليمان، وإحضار عرش بلقيس.
فاستخدم نوح السفينة، واستخدام إبراهيم عليهم الصلاة والسلام القُدّوم، لأداء شعيرة من شعائر الدين، - وهو الختان -.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اختتن إبراهيم عليه السلام، وهو ابن ثمانين سنة بالقَدوم ) ) [1] .
وأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فالأحاديث عنه في هذا أكثر، والأخبار أطيب.
فمن ذلك؛ استخدامه - صلى الله عليه وسلم - الرسم على الرمل كوسيلة إيضاح.
فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًا، وخط خطوطًا أخرى عن يمينه .... )) [2] الحديث.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أيضًا قال: خط النبي - صلى الله عليه وسلم - خطًا مربعًا، وخط خطًا في الوسط خارجًا منه ـ وخط خططا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: (( هذا الإنسان، وهذا
(1) رواه البخاري (6298، 3356) ، ومسلم (2370) ، والقدوم ـ بتخفيف الدال وتشديدها ـ آلة للنجار يقطع بها الخشب، راجع النهاية مادة
(ق د م)
(2) سبق تخريجه ص (254) .