عليها هذا القرآن، ففهمته وأدركت توجيهاته، وتلقت الدين غضًا طريًا، نقيًا أبيض من معلمه الأول، الذي قام عليه الصلاة والسلام على تعليمهم، وتزكيتهم، حتى قبلهم الله عنده من خيرة عباده الصالحين، وزكاهم في كتابه المبين، بأقوى عبارة، وأوضح بيان، قال تعالى عنهم: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التّقْوَىَ وَكَانُوَا أَحَقّ بِهَا وَأَهْلَهَا .. } الآية [الفتح: 26]
أي: ألزم الله الصحابة كلمة لا إله إلا الله .. كلمة التوحيد .. فكانوا أصدق من حملها .. وكانوا أهلًا لهذا الحمل.
وقال تعالى مخاطبًا الصحابة، ومن تبعهم على مسلكهم: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ .. } الآية [آل عمران: 110]
فالمعنيُّ الأول بهذا الخطاب: هم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهؤلاء الذين يدعى إلى طريقهم، ولا يدعى إلى طريق غيرهم أبدًا.
وكل دعوة إلى طريقة أو حزب، أو جماعة غير هذه الجماعة فهي دعوة إلى (( السبل ) )، وإلى تفريق الأمة.
إن احترام العلماء، وإجلال الشيوخ، من الواجبات في الدين، غير أن حصر الدين في بعضهم، والدعوة إليه، أو إلى مبادئه وأحكامه وطروحاته كأنه معصوم، ضلالٌ في الدين، وانحرافٌ عن صراطه.
قال تعالى: {اتّبِعُوا مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مّن رّبّكُمْ وَلا تَتّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ قَلِيلًا مّا تَذَكّرُونَ} [الأعراف: 3]