ولِما كان للدعوة من أهمية بالغة في دين الله، وأثر كبير في إصلاح البشرية، جعل الله لأصحابها شرفًا عظيمًا، ومقامًا رفيعًا، وإمامة للناس في الدنيا.
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24]
وفضلًا عن هذا كله، جعل الله لصاحبها أجرًا عظيما، ومنزلة كبيرة، ومقامًا كريمًا في الآخرة.
قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مّمّن دَعَآ إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33]
فهذا النص يقرر: أن الدعوة إلى الله المقرونة بالعمل الصالح، من أجلِّ الأعمال، وأفضل العبادات، وهي شهادة لصاحبها: أنه من أحسن الناس دينًا، وأقومهم طريقا.
وعدَّ الله من دعا إلى الخير والهدى من المفلحين، قال سبحانه:
{وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104]
وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما للداعية من خير، فقال - صلى الله عليه وسلم - لعلي رضي الله عنه - في حديث طويل:
"فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمْرِ النعَم". [1]
(1) رواه البخاري (2942) ، ومسلم (2406) .