فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 450

لا يخفى على بصير ما للأسلوب من أهمية بالغة في استجابة المدعوين، وقبول الحق، وانتشار الدعوة، ولم يبعد النُجعة من عزى للمادة والمنهج نصف النجاح، وللأسلوب النصف الآخر.

ولبيان ذلك؛ لنتصور خطيبًا يتكلم عن موضوع مهم كالتوحيد، بمنهج سليم، وقواعدَ صحيحة، من حيث الموضوع، ومن حيث التدرج بالمدعوين، ومن حيث طرحُ الأدلة.

إلا أنه كان فظًا في كلماته، عابسًا في سحنته، ضعيفًا في صوته، أو عاليًا جدًا في نبراته، ركيكًا في عباراته، فوضويًا في ترتيب أفكاره، مرتفعًا في مستوى عرضه، معقدًا في تركيب جمله .. يختار الألفاظ الصعبة .. والأسلوب الهجومي.

فإذا كان هذا الداعية كذلك، أو فيه بعض ذلك، فهل يكون موفقًا في دعوته .. ؟ مقبولًا لدى المدعوين .. ؟ كلا؛ بل سيكون خاسرًا في دعوته، ومنفرًا الناس عنه رغم صحة منهجه.

ولنتصور داعية: لين الكلمات، بشوش الوجه .. معتدل الصوت، فصيح النطق، جميل العبارات، مرتبًا في أفكاره، بسيطًا في عرضه، يضرب لهم الأمثلة الجميلة، ضمن القواعد السليمة، بكلمات مفهومة، وجمل واضحة، يبتسم في وجوههم .. ويسع جميع المدعوين ببصره .. كأنه مع كل حاضر .. ويخاطب كل مستمع.

فكم سيكون موفقًا في دعوته .. ؟ مقبولًا لدى المدعوين؟ ! ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت