إنه سيكون ناجحًا في دعوته نجاحًا عظيمًا .. محبوبًا لدى المدعوين .. لأن النفس البشرية طبعت على حب الكلمة الطيبة، والإنصات للأسلوب الحسن، والتأثر به، والاستجابة لصاحبه.
فرب كلمة طيبة كان لها وقع في النفس أكثر من خطب جمعة .. ورب كلمة فظة صدت قومًا عن الهداية .. لذلك قال عليه الصلاة والسلام: (( الكلمة الطيبة صدقة ) ) [1] .
فكم من دعوة صحيحة، فشلت لسوء أسلوب أصحابها ..
وكم من دعوة باطلة، سمعت لحسن أسلوب دعاتها.
إن الأسلوبَ الحسن، والكلمةَ الطيبةَ، ليجريان مع دم السامع .. في عروقه، فتفتح سمعه .. وتشد بصره .. وتشرح صدره، وتلين فؤاده .. وتغذي نفسه بغذاء القبول .. وتدفع قلبه للتذكر والخشية .. ثم الاستجابة .. إذا كان الله يريدها له .. {لعله يتذكر أو يخشى .. } فهل نحن مدركون؟ ! ؟ .
إن إهمال مسألة الأسلوب دفع الدعوة إلى الوراء، وصد كثيرًا من الناس عن الحق.
(1) رواه البخاري (2989) ، ومسلم (1009) .
أوقف أحدهم سيارته وقفة غير نظامية، فقال له مسئول: أيليق بك أن توقف سيارتك هكذا .. وكان بإمكانه أن يعاقبه، يقول المخطئ: فما نسيت هذه الكلمة منذ أكثر من ثلاثين سنة، وما أوقفت سيارتي بعد ذلك إلا موقفًا صحيحًا.