وقيل: هو تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد في الآخر [1] .
ولقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذا كله، عن الإطالة، والتشدق، والتشقيق .. إلخ، وكان يحب جوامع الكلم
قال عليه الصلاة والسلام: (( أوتيت جوامع الكلم ) ) [2] .
والجوامع: هي العبارات الموجزة البليغة، ذوات المعاني الواسعة [3] .
وقالت العرب: (( خير الكلام ما قل ودل، ولم يَطُل فيُمل ) ).
فالداعية الحكيم: هو الذي: قلّ كلامه، وعظم تأثيره.
قال عليه الصلاة والسلام: (( إن طول صلاة الرجل، وقِصَرَ خطبته، مَئِنَّة [4] من فقهه ) ) [5] .
أي: كلما قصرت الخطبة، وعظم معناها، وأُبلغ في تأثيرها، كان ذلك دلالة على فقه الداعية ووعيه.
فالتطويل، والتشقيق، والتشدق، والتفيهق، كلُّ ذلك كان في الخطاب مكروهًا.
(1) انظر القاموس المحيط، ولسان العرب (8/ 150) مادة (سجع) ، والتعريفات للجرجاني (ص 117) .
والمقصود بالسجع أن تنتهي الجمل بحروف متشابهة حتى تكون أوقع في السمع كقول القائل: اللهم ارزقنا الجنان، ونجنا من النيران .. واحفظنا من الشيطان، وهكذا.
(2) سبق تخريجه ص (274) .
(3) وقال في اللسان في مادة (جمع) : جوامع الكلم: ما كان كثير المعاني قليل الألفاظ.
(4) مئنة من فقهه: علامة ودليل على فهمه وحكمته، انظر النهاية في غريب الحديث، مادة: (مأن) .
(5) رواه مسلم (869)