فقد قام أحد الصحابة يخطب بين يدي رسول الله، فشقق في الخطبة [1] ، فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( اسكت أو اجلس ) ).
وقام ابن مسعود رضي الله عنه فأوجز، وأبلغ، وأفاد.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أصاب ابن أم عبد، أصاب ابن أم عبد، وصدق، رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد ) ) [2] .
وعن جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إلي، وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة؛ الثرثارون والمتشدِّقون والمُتفْيْهقون ) )، قالوا: يا رسول الله: قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ ، قال: (( المتكبرون ) ) [3] .
وأما تعمد السجع، والغوصُ في الكتب القديمة، لاستخراج خطب مسجوعة، ومواعظ منمقة، لا يفقه منها المدعوون، سوى نغمات تُردّد، وعبارات مسجوعة في الأذن ترجّع [4] ، فليس هذا من الحكمة في شيء.
فعن ابن عباس قال: (( .. حدّث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين ... فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك ) ) [5] ، يعني: لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب.
(1) شقق أطال وكرر، انظر المعجم الوسيط (1/ 489) ، مادة (شقَّ) .
(2) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 290) ، وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات إلا أن عبيد الله بن عثمان بن خثيم لم يسمع من أبي الدرداء، والله أعلم، وانظر الصحيحة (1225) .
(3) أخرجه الترمذي (2018) ، وأورده الألباني في الصحيحة (791)
(4) الترجيع: ترديد الصوت على سبيل الترنيم. اللسان (8/ 117) ، والمعجم الوسيط مادة: ر ج ع.
(5) رواه البخاري (6337)