وتأمل مثل المؤمن في عمله وكلامه وسعيه في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( مَثَلُ المؤمنِ مَثَلُ النّحلة؛ لا تأكل إلا طيبًا، ولا تضع إلا طيبًا ) ) [1] .
ومثَّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤمنَ في عطائهِ ونفعهِ تمثيلًا من واقع الصحابة، ومِمّا يُدركه كل عاقل - عبر الدهور - مَثَله - صلى الله عليه وسلم - في محاورةِ أصحابه (( بالنّخلة ) ) [2] .
وقّلب النظر .. ثم ارجع البصر - بصر القلب - إلى مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تكفير الصلاة للذنوب.
قال - صلى الله عليه وسلم: (( أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل به في اليوم خمس مرات، هل يبقي ذلك من دَرَنِه شيئًا، قالوا: لا، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يَمْحُو الله بهن الخطايا ) ) [3] .
فانظر كيف جاء التمثيل غاية في الواقعية؟ غاية في جمال العرض؟
من خلال هذا المبحث يتبين: أن على الداعية الاهتمام بالقصص والأمثال في خطابه .. لكي يكون أسلوبه متنوعًا في الطرح، تحليه القصص المُعبّرة .. وتُجَمِّله الأمثلة الموضحة .. فذلك أدعى للإنصات والفهم، وأقرب للقبول والاستجابة .. وحتى لا يكون جافًا سؤومًا.
(1) النسائي في الكبرى (11278) ، وابن حبان (247) ، وصححه الألباني في الصحيحة (355) .
(2) انظر (ص 333) .
(3) البخاري (528) ، ومسلم (667) .