وقال القرطبي: (( أي: قل لهم قولًا يتذكرون به أيام الله تعالى، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: بنعم الله [1] ، وقاله أبي بن كعب، ورواه مرفوعًا [2] أي بما أنعم الله عليهم من النجاة من فرعون، ومن التيه إلى سائر النعم، وقد تسمى النعم: الأيام ) ) [3] .
وأمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالتحدث بنعم الله، فقال سبحانه:
{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11]
رغم جلال قدر الله سبحانه، وعظيم سلطانه، وأن أمره ونهيه لا يكونان إلا عن علم، وحكمة، ومصلحة للعباد، ومع ذلك؛ نجد الأسلوب القرآني يذكر مثل هذا، رحمة بالعباد، وحبًا باستجابتهم.
فيقول سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَئَامَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96]
ويقول سبحانه: {وَأَلّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا .. } الآية [الجن: 16]
ويقول تعالى: {يَدْعُوا لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ .. } الآية [الحج: 13]
(1) انظر تفسير عبدالرزاق (2/ 341) ، وتفسير ابن أبي حاتم (7/ 2235) ، وانظر الدر المنثور (5/ 6) .
(2) رواه عبدالله بن أحمد في زوائده على المسند (5/ 122) ، وعبد بن حميد في مسنده (168) ، والشاشي في مسنده (1415) ، وابن الأعرابي في معجمه (1433) ، وقال ابن كثير في تفسيره (2/ 542) : ورواه عبدالله ابنه أيضًا موقوفًا، وهو أشبه [انظر المسند 5/ 122]
(3) تفسير القرطبي (9/ 341) .