فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 450

وأما في الصيغة الثانية: صيغة المتكلم، وفي الصيغة المطلقة، فإن المخاطبين يستشعرون بتواضع الداعية، وأنه منهم ومعهم، يصيبه ما يصيبهم، ويناله ما ينالهم، مما يدفعهم للتفاعل معه.

ولا يحتجّ محتج ببعض الآيات التي خاطبت الناس بـ (ميم الجمع) ، لأن المخاطِب هو الله سبحانه وتعالى .. وفرق كبير بين خطاب الرب العظيم، وخطاب عبد غير معصوم، ولا يمكن أن يجتمع الله سبحانه مع خلقه في فعل أو ضمير، في سياق التكليف أو التأديب.

ومع ذلك؛ نجد الخطاب المطلق والمشروط بالأفعال والأقوال في كتاب الله عز وجل كثيرًا دون تعيين.

قال تعالى: {وَلَوْ أَنّ أَهْلَ الْقُرَىَءَامَنُوا وَاتّقَوا ... } الآية [الأعراف: 96] .

وقال تعالى: {وَلَوْ أَنّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لّهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتًا} [النساء: 66] .

المطلب الثاني: الخطاب المطلق:

من المستحسن للداعية أن يُعمِّم في خطابه، وأن يطلق في عباراته دون أن يُخصِّص أقوامًا، أو يُعيِّن أفرادًا، ولو كانوا قائمين على الخطأ، أو مستمرين في العصيان.

ويمكنه - عند الحاجة - أن يعلق الأحكام بالأفعال، وأن ينيطها بالأقوال.

وهذا أسلوب دأب عليه القرآن الكريم.

فقال تعالى: { .. أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت