فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 450

فوالله ما بين لابتيها، -يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه .. ثم قال: (( أطعمه أهلك ) ). [1]

فما أحوجنا إلى هذا الفقه العظيم .. وإلى تقدير ظروف المدعوين، إذ انقلب الذنب عليه -لصدقه ولحاله- نعمةً .. فهل من مدّكر.

ولما أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجة أحد الصحابة -ممن كان يخدمه- في الزواج قال له: (( يا ربيعة ألا تتزّوج؟ ) ) [2] .

وأشهر من هذا كله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر الأئمة أن يخففوا من الصلاة، معللًا ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( أيها الناس إنكم منفرون، فمن صلّى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة ) ). [3]

ولا شك أن غنى الفقير، وزواجَ الأعزب، وشِبَعَ الجائع، مطلبٌ عظيم، وحاجة ملحةٌ، لا ينبغي للداعية أن يغفل أو يتغافل عنها.

(1) رواه البخاري (1936) ، ومسلم (1111) ، واللاّبة أو الحرّة: هي الأرض ذات الحجارة السود .. والمدينة بين لابتين عظيمتين، النهاية (4/ 374) ، مادة: (لوب) ، قلت: فأراد بهذا الساكنين بين هذين المكانين وهم جميع أهل المدينة.

(2) رواه أحمد (4/ 58 - 59) ، والطيالسي في مسنده (1173) ، والطبراني في الكبير (5/ 59) ، والحاكم (2/ 172 - 174) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وتعقبه الذهبي بقوله: لم يحتج مسلم بمبارك، ورواه الحاكم أيضًا (3/ 521) مختصرًا، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 256 - 257) ، وقال: رواه أحمد، والطبراني وفيه مبارك بن فضالة وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح.

(3) البخاري (90) ، ومسلم (466) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت