والسكوت عن قول الحق لا يعني: جواز قول الباطل، أو المداهنة فيه.
والقاعدة في ذلك: إذا كنت لا تستطيع قول الحق فلا تقل الباطل.
والتورية شعبة من شعب المداراة.
وهي: أن يقال كلام حق يقصد به شيء، ويفهم منه شيء آخر، ولا يتعارض ظاهر الكلام مع مقصوده. [1] ويُشترط أن لا يُفهم من التورية باطلٌ، وإنما كلام يقال، لا يجلب مفسدة، بل يدفع مضرة.
الخامسة: الإجابة بصورة مجملة أو مشروطة، كمن يسأل: إذا أمرنا السلطان بأمر هل نطيعه؟ فيقول: إن أمرك السلطان بشرع وعدل فأطع، وإن أمرك بمعصية وظلم فلا تطع.
السادسة: الإعراض والسكوت قال تعالى: وإذا خاطبكم وقال - صلى الله عليه وسلم - (( رحم الله إمرأً قال خيرًا أو سكت ) )
أمثلة من أجوبة النبي - صلى الله عليه وسلم - الحكيمة، وتصرفاته الحسنة.
لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوةً عظيمة، في حسن التصرف، وحكمة الجواب، فكل أجوبته حكيمة، وكل تصرفاته عظيمة، فمن ذلك:
أن أعرابيًا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( متى الساعة يا رسول الله؟ قال:"ما أعددتَ لها؟"، قال: ما أعددتُ لها من كثير صلاة، ولا صوم، ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، قال:"أنت مع من أحببت") ) [2] .
(1) انظر مختار الصحاح (1/ 178) ، والتعريفات للجرجاني ص 71.
(2) البخاري (3688، 6167، 6171، 7153) ، ومسلم (2639) .