الإسلام: فخطابه لكسرى المجوسي، لم يكن كخطابه للنجاشي من أهل الكتاب، ورسائله أشهر من أن تسطر هاهنا. [1]
ومن أجمل ما يسطر هاهنا؛ مفارقة خطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين من في قلبه إيمان، وبين من خوي قلبه من الإيمان، وكان ذلك بين مادية سراقة، وإيمان عمر رضي الله عنهما:
لما تبع سراقةُ بن مالك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ساعة الهجرة إلى المدينة ليقبض مكافأة قريش ... فلما أدرك سراقةُ النبي طلب منه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعمي عنه، وله مكافأة مالية هي أقرب إلى الخيال -يومئذ- منها إلى الحقيقة .. قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كأني بك قد لبست سواري كسرى ) ). [2]
ودخل عمر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقد أثّرت الحصير في جنبه فبكى عمر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما يبكيك؟ ) )فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله! ! !
فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ) ). [3]
فجواب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأول لسراقة، اختلف اختلافًا كبيرًا عن جوابه لعمر .. فالأول كان وعدًا بالدنيا .. والآخر وعدًا بالآخرة .. فلماذا اختلف الخطاب؟ ! ولماذا لم يقل لسراقة ستُسْلم وستكون لك الجنة ...
(1) راجع السيرة لابن هشام (4/ 330 وما بعدها) ، وزاد المعاد لابن القيم (3/ 688 وما بعدها) .
(2) أورده ابن حجر في الإصابة (3/ 41) ، والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 357، 358) .
(3) رواه البخاري (4913) ، ومسلم (1479) .