تأتي أهمية هذه القاعدة من كون التأصيل أساسًا للفروع والتمثيل، كأساس البيت للجدران والسقف .. وهل تقام الجدران؟ ويزين البيت؟ ويفرش الأثاث؟ من غير أساس؟ فسرعان ما ينهار.
قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السّمَآءِ * تُؤْتِيَ أُكُلَهَا كُلّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ لِلنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَذَكّرُونَ} [إبراهيم: 24، 25]
ومن الواضح في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العلمية، أنه كان يعلم أصحابه الأصول، ويدعوهم إليها، قبل أن يعلمهم فروع المسائل.
ففي باب (الشرك) أَصَّلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصلًا واضحًا، عندما سئل عن أعظم الذنب، فقال: (( أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ) ) [1] ، فقد أغنى هذا التعريف عن مجلدات.
وفي باب (الابتداع) ، أصل لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصلًا عظيمًا، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد ) ) [2] .
فهذا التأصيل قبل أن يحكم على كل بدعة.
ومن أجمل ما أَصَّله النبي - صلى الله عليه وسلم - في باب (الشهادة) ، عندما سئل عن الشهيد، فقال: (( مَنْ قاتل لتكون كلمةُ الله هي العُليا، فهو في سبيل الله ) ) [3] .
(1) رواه البخاري (4761، 4477، 6001، 6811) ، ومسلم (86) ،
(2) رواه البخاري (2697) ، ومسلم (1718)
(3) رواه البخاري (123، 3126، 7458) ، ومسلم (1904) .