الأول: (حديث وفد ثقيف) ، عن وهب قال: سألت جابرًا عن شأن ثقيف إذ بايعت، قال: اشترطت على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك يقول: (( سيتصدقون، ويجاهدون إذا أسلموا ) ). [1]
وعن نصر بن عاصم عن رجل منهم: أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأسلم على أنه لا يصلي إلا صلاتين فقبل ذلك منه [2] .
الثاني: كان أبو حذيفة رضي الله عنه قد تبنى سالمًا قبل تحريم التبني، فلما نزلت آية الحجاب كبر على أبي حذيفة دخوله على زوجته، وصعب عليه مفارقته، فأفتاهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإرضاعه.
فعن عائشة رضي الله عنهما قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله: إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم، (وهو حليفه) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أرضعيه ) )قالت: وكيف أرضعه؟ وهو رجل كبير، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: (( قد علمت أنه رجل كبير ) ) [3] .
ففي هذين الحدثين، دليل واضح على بقاء حكم التدرج، لمن دخل في الإسلام، وبعد ثبوت الأحكام في الدين، فإن المسألة لا تتعلق بأصل
(1) رواه أحمد (3/ 341) ، وأبو داود (3025) ، والبيهقي في دلائل النبوة (5/ 306) ، وانظر الصحيحة للشيخ الألباني - رحمه الله - (1888) .
(2) رواه أحمد (5/ 24، 25، 363) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (941) ، وأبو نعيم كما في أسد الغابة (6/ 446) قلت: واسناده صحيح، رجاله ثقات، والرجل المبهم شيخ نصر صحابي، وجهالة الصحابي لا تضر.
(3) رواه مسلم (1453)