ثم إن تارك المستحب لا يعاقب، فكيف إذا ترك المستحب لوجه الله عز وجل، فلعله مأجور بهذا الفعل وإن تركه، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( من ترك أمرًا لله عوضه الله خيرًا منه ) ) [1] .
كما يشرع للداعية تأخير الواجب المطلق [2]
لتحصيل ما هو أوجب، أو تحقيق مصلحة، أو دفع مفسدة، وقد فعل هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من مرة، لمصلحة الدعوة تارة، ولمصلحة المسلمين تارة أخرى، من ذلك مشروعية الجمع بين الصلاتين رفعًا للحرج.
وأما في باب الدعوة فكامتناعه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل عبدالله بن أبي بن سلول، وقد استحق ذلك، وصرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن العلة في ذلك، خشية أن تشوه سمعة المسلمين (( دعه، لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه ) ) [3]
وكتأخير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل ثمامة رضي الله عنه قبل أن يسلم، وقد استحق القتل، رجاء دعوته، وتحسين سمعة المسلمين خارج منطقتهم [4] .
(1) حديث حسن لغيره، رواه أبو نعيم في الحلية (2/ 196) ، والسلفي في الطيوريات (960) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (10/ 374) ، واللفظ لهم، ونحوه عند أحمد (5/ 363) .
(2) الواجب المطلق: هو ما أوجبه الله دون تحديد زمن، أو عدد، والمقصود هنا الواجب الذي لم يحدد زمنه، كفرض الحج، وقد أذن للمرأة تأخير هذا الواجب إلى حين توفر المحرم.
[راجع فتاوى ابن تيمية (19/ 300) ، (10 - 53) ]
(3) سبق تخريجه راجع صفحة (37) ، وخلاصته: أن عبد الله هذا كان رأسًا للمنافقين، وكان يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو القائل: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل .. } الآية في سورة المنافقون: 8، فأنزل الله تلك الآيات في سورة المنافقين لهذه المناسبة.
(4) وخلاصة قصة ثمامة: ستأتي في مطلب الجدل في السنة ص (407) .