وإذا حضرت مناسبة لمسلم أو لمسلمين، تكلم عليه الصلاة والسلام بما يناسبها، وبما ينفعهم فيها.
فعن عائشة رضي الله عنها: زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال: (( ياعائشة، ما كان معكم لهو، فإنَّ الأنصار يعجبهم اللهو ) )، وفي رواية؛ فقال: (( فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف، وتغني؟ ) )، قلت: تقول ماذا؟ ، قال: تقول:
أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم
ولولا الذهب الأحمر ... ما حلت بواديكم
ولولا الحنطة السمراء ... ما سمنت عذاريكم [1]
ولما رأى المرأة التي كانت تبكي على القبر قال: (( اصبري ) )، ثم قال: (( إنما الصبر عند الصدمة الأولى ) ) [2] .
وأرسلت إليه إحدى بناته تخبره باحتضار ابنها، فذكرها بما يجب أن يقال: (( إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب ) ) [3] .
ولو تتبعنا مثل هذا في القرآن والسنة لطال بنا المقال، ووقعنا في مخالفة ما ننصح به - في هذا المقام - من عدم الإطالة، حتى لا يقع ملل أو سآمة.
الأمر الثالث: الذي ينبغي أن يراعيه الداعية في باب استغلال المناسبات: هو تقدير الكلمة كمًّا ووقتًا.
(1) قلت الحديث حسن لغيره، أخرجه الطبراني في الأوسط (3265) ، ونحوه عند أحمد (3/ 391) .
(2) سبق تخريجه ص (166) .
(3) رواه البخاري (1284، 5655، 6602، 6655، 7377، 7448) ، ومسلم (923) . واللفظ له.