فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 450

منفرين )) [1] ، وصدق - والله - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال هذا لمن أطال الصلاة، فما عساه يقول فيمن يطيل الخطاب، ويسيء الأسلوب؟ ؟ .

وقد جاء أكثر من وفد من كفار قريش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يتغير أسلوب خطابه تأثرًا بما كان منهم من قبل من التعذيب، والفجور، والصد عن سبيل الله، وستأتي بقية الأدلة على هذا في باب الرفق من هذا المبحث.

وخشية أن يتأثر موسى عليه الصلاة والسلام، بما كان عليه فرعون من الكفر الشديد، والظلم الكبير، والعناد والخبث، ذكّره الله بأن لا يتجاوز الأسلوب الحسن في خطابه، وأن لا يلتفت إلى سوابق فرعون من كفر وظلم، وإلى تصرفاته من بطش وإجرام.

ويظهر هذا في قوله تعالى مخاطبًا موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام: {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لّيّنًا لّعَلّهُ يَتَذَكّرُ أَوْ يَخْشَىَ} [طه: 44] .

ويظهر كذلك في المحاورة التي جرت بين موسى وفرعون مما ذكره الله عز وجل في أكثر من موضع [2] .

فإذا كان الأسلوب الحسن واجبًا في حق أكفر الكافرين، وأضل الضالين، فكيف بمؤمن مخطئ، أو مسلم منحرف؟ .

لذلك كان من الأمور التي يجب على الداعية أن يلتزمها في دعوته طاعة لله، ومصلحة لدعوته؛ حسن الأسلوب، وثباته على هذا، في كل

(1) البخاري (702) ، ومسلم (466) .

(2) اقرأ إن شئت ذلك في سورة طه، وفي أول سورة الشعراء وفي غيرهما، ويأتي الكلام عنها تفصيلًا في مبحث المناظرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت