ومن أهم الطرق؛ الدعوة إلى الله عز وجل.
قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِىَ أَدْعُو إِلَىَ اللهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتّبَعَنِى وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَآ أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108]
فقد جمعت الآية بين الغاية وهي: الوصول إلى الله. وبين الطريق إلى ذلك، وهي: الدعوة إلى سبيله، وكلاهما توقيفي، لا مجال فيهما للرأي.
فقوله: {سبيلي} ، كقوله: {صراطي} في قوله تعالى: {وَأَنّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتّبِعُوهُ وَلا تَتّبِعُوا السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} . الآية [الأنعام: 153]
فـ (السبيل) و (الصراط) لا يكونان إلا توقيفيّين بلا شك، ولولا ذلك لما أمر الله باتباعهما.
قال تعالى: {فاتبعوه} : وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب، ومخالفته حرام.
ويؤكد ذلك؛ أن الله حذر من مخالفته باتباع (السبل) وهي الطرق الأخرى، التي يُظن: أنها موصلة إلى الله، والتي لم يشرعها الله عز وجل أو رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو (( الابتداع ) )، الذي شدد الله في تحريمه.
قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مّنَ الدّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللهُ} . [الشورى: 21]
وقال تعالى عن أهل الكتاب: {وَرَهْبَانِيّةً ابتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاّ ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ اللهِ} . الآية [الحديد: 27]
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد ) ) [1] .
(1) رواه البخاري (2697) ، واللفظ له، ومسلم (1718) .