وامتنع - صلى الله عليه وسلم - عن تحقيق مصلحة بناء الكعبة على أسس إبراهيم، خشية وقوع مفسدة الفتنة بين الناس وهي أكبر [1] .
إن تحلي الداعية بهذا الفقه العظيم، يجعله يحصّل في دعوته مصالح عظيمة، ويدفع مفاسد كثيرة.
ويندرج تحت فقه هذا الباب: فقه بعض القواعد:
• درء المفاسد أولى من جلب المصالح أو المنافع [2]
•"عند تعارض مصلحتين يعمل بأعلاهما وإن فات أدناهما" [3] .
•"إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما" [4] ، وهو ما يعبر عنه بعض الفقهاء بقولهم:"يختار أهون الشرين أو أخف الضررين". [5]
وللعلماء تقسيمات بديعة، وتفصيلات مفيدة في هذا الباب، ليس هاهنا محل ذلك، ولكن نذكر بعضها باختصار:
قال ابن القيم: (( لإنكار المنكر أربع درجات:
الأولى: أن يزول ويخلفه ضده.
الثاني: أن يقل وإن لم يزل بجملته.
الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله.
(1) رواه البخاري (126، 1586) ، ومسلم (1333) .
(2) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص 87) ، أشباه ابن السبكي (1/ 15) ، إيضاح المسالك القاعدة (34) ،
والمجلة العدلية في الأحكام الفقهية، التي كانت الدولة العثمانية تصدرها للقضاة، المادة: (30) .
(3) إرشاد الفحول للشوكاني (1/ 371) .
(4) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص 87) ، والمجلة العدلية المادة: (28) .
(5) المجلة العدلية المادة: (29) .