فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 450

الثانية: عدم انسياق موسى وراء ما يثيره فرعون، مما ليس هو محل المحاروة.

فقد اعترض عليهما فرعون - بما لا يعترض به-بقوله: {قَالَ أَلَمْ نُرَبّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ} [الشعراء: 18] . إشغالًا لهما عن نقطة البحث، وهي إثبات الربوبية لله.

ثم ذكّره بقتل الرجل: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الّتِي فَعَلْتَ ... } [الشعراء: 19] .

فتنبه موسى عليه السلام إلى المكر، وبادره بالاعتراف، حتى لا يضيع الوقت في ذلك، فالوقت ثمين، والموقف لا يسمح بضياع شيء منه، {قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَا مِنَ الضّالّينَ} [الشعراء: 20] .

فقطع موسى بذلك الطريق على فرعون، كي لا يخرج عن الموضوع، وحتى لا يحول المحاورة إلى قضايا شخصية.

ثم رد على شبهته في مسألة تربيته باختصار {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنّهَا عَلَيّ أَنْ عَبّدتّ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 22] .

أي: هل تعادل نعمة تربيتك لي، بالإساءات والأذيات لبني إسرائيل، أوَ تريد أن تستر ظلمك، وتعبيدك بني إسرائيل، بتربيتك لي، وبعبارة أخرى: أتذكر وتمن علي بتربيتك لي، وتتناسى ظلمك واستعبادك لبني إسرائيل [1] .

الثالثة: عدم انشغال موسى عن الدعوة إلى الله، بالدفاع عن نفسه.

(1) ماذكرته فحوى كلام المفسرين:

راجع تفسير ابن كثير (3 - 345) ، وتفسير الشوكاني (4/ 138) ، وغيرهما، عند تفسير هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت