فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 84

ومن تلك الوقائع كلها يظهر جليًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يعدل عن رأي جمهور أصحابه قط بل قال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: [لو اجتمعتما على رأي ما خالفتكما] .

وكذلك كانت سيرة الراشدين رضي الله تعالى عنهم فإنهم ما حملوا الأمة على رأي كرهته قط، ولا خالفوا جمهورهم أبدًا. بل أن عمر كان يجمع المهاجرون للشورى فإن أجمعوا على رأي قضى به، وذلك كانت سيرتهم محمودة في أصحابهم، وإن كان أخذ على عثمان شيء فإنما هو لعدم الرجوع الدائم للأمة في بعض الشؤون وبذلك انتقضت عليه كثير من الأمور وظهر الإنكار عليه من كثير من الصحابة كعلي وعائشة رضي الله عنهما.

ب- وأما الأمر الثاني وهو أنه لا فائدة من الشورى لو أن الأمير له الرأي النهائي وإن خالف أكثرية الناس، فليس هذا الكلام صحيحًا بإطلاق، ولكنه صحيح من وجه. ففائدة الشورى عندئذ هي تنوير الإمام ليس إلا، وهي بلا شك فائدة جزئية وهي تفيد مع أفذاذ من الناس يملكون البصيرة والخبرة والتقوى وقلما اجتمعت هذه الخصال في رجل، اللهم إلا رجلًا كأبي بكر وعمر وهيهات أن يوجد في الأمة مثال يقرب من ذلك فضلًا أن يكون مثله، فقد قال صلوات الله وسلامه عليه: [وزنت بالأمة فرجحت، ووزن أبو بكر بالأمة لست فيها فرجح، ووزن عمر بالأمة لست فيها وأبو بكر فرجح] (البخاري) فهم رجلان كل منهما كان بباقي الأمة.

ج- وأما الأمر الثالث فهو أن تمكين الإمام من الأخذ برأيه مطلقًا وافق الشورى أو خالف فإنه ذريعة للاستبداد، والنفوس يستحيل أن تبرأ من الهوى مطلقًا ومن المنافع الشخصية أبدًا، وإذا كان قد سلف في الأمة خلفاء لم تكن لهم منفعة شخصية فإنى لنا أن نجد هذا دائمًا. وهذا وجه حسن.

وقالوا أيضًا إجماع الأمة معصوم من الخطأ ورأي الإمام ليس معصومًا فلو كان للإمام أن يخالف مجموع الأمة لجعلنا غير المعصوم حكمًا على المعصوم ثم لا شك أنه إذا تعادلت الآراء فرأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت