فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 84

الإمام رأي، والصواب أحرى أن يوجد عند الجماعة منه عند الفرد، وكذلك نسبة الصواب مع المجموعة الكبيرة أكبر من نسبته مع المجموعة الصغيرة.

د- وأما الدليل الرابع وهو أن القول بالأخذ برأي الأغلبية ولزومه للإمام لو لم يكن مقررًا في الشريعة لوجب الأخذ به عملًا بالمصلحة المرسلة فهذا أيضًا دليل جيد إذ قد جاءت الشريعة بمصالح العباد فالمصلحة التي اعتبرتها الشريعة هي مصلحة إلى يوم القيامة، والمصلحة التي أهدرتها هي مفسدة إلى يوم القيامة، وأما المصلحة التي لم يأتي نص بإهدارها ولا باعتبارها فإذا رأيناها مصلحة وجب الأخذ بها أخذًا بالمنافع والمصالح.

والزام الحاكم برأي الأغلبية فيه منافع عظيمة للأمة إذ أنه يحول بين الحاكم وبين الاستبداد، ويجعل للرأي مكانة ومنزلة، ولجمهور الشورى مكانهم ومنزلتهم، ويعصم كثيرًا من الآراء الفردية المرتجلة التي قد تدمر الأمة بأسرها. ولعل هذا الدليل هو أقوى الأدلة على وجوب القول بهذا الأمر فقد لاقى المسلمون من الاستبداد بالرأي الفردي ويلات كثيرة ولن تشرق شمسهم إلا في ظل حكم شورى يضع للرأي الجماعي منزلته ومكانته.

ثالثا: وأما القول الثالث وهو أن الأمر في هذه المسألة يرجع إلى رأي الأمة فإن رأت الأمة أن تفوض الإمام في اختيار الرأي المناسب من آراء الشورى فعلت وإن شاءت أن تلزمه برأي جمهورها فعلت إذ ليس الشريعة ما يوجب هذا وذلك، وما ينفي هذا أو ذاك. فهو رأي أيضًا ساقط للأدلة التي سقناها إليك أنفًا مبينين أن الآخذ برأي الأغلبية هو السنة التي سار عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والراشدون من خلفائه وهو الذي تقتضيه المصلحة المرسلة، والظروف المعاشية التي تحياها الأمة إذ يستحيل على الأمة أن ترد جميع أمورها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت