و قال: فثبت بالكتاب و السنة و إجماع الأمة، أنة يقاتل من خرج عن شريعة الإسلام و إن تكلم بالشهادتين.
فاذا كان هذا حكم الطائفة التى تمتنع عن شريعة واحدة من شرائع الإسلام الظاهرة، فما يكون الحكم و القول في طوائف الكفر و الردة و الزندقة التى تمتنع عن جميع شرائع الإسلام، و تأبى أن تدخل في طاعة الله ودينه، و تتكلف المكائد في حرب الإسلام و المسلمين .. لا شك أنها أولى بالقتال و الإنكار، و ليس بالاعتراف بشريعتها أو الإقرار بحقها في أن تحكم البلاد و العباد.
قال صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيدة، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبة و ذلك أضعف الإيمان"رواه مسلم.
و منها أن هذا الاعتراف الطوعى بشريعة الأحزاب الكافرة، يتضمن الرضى والرضى بالكفر كفر.
قال تعالى: (و قد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها و يستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيرة إنكم اذًا مثلهم إن الله جامع المنافقين و الكافرين في جهنم جميعًا) سورة النساء.
فالجالس مع المستهزئين إذا سمع آيات الله يكفر بها و يستهزأ بها فجلس عند الكافرين المستهزئين من غير إكراه و لا إنكار ولا قيام عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره فهو كافر مثلهم، و إن لم يفعل فعليهم لأن ذلك يتضمن الرضى بالكفر، و الرضى بالكفر كفر. و بهذه الآية و نحوها استدل العلماء على أن الراضى بالذنب كفاعله، فإن ادعى أنه يكرة ذلك بقلبة لم يقبل منه، لأن الحكم على الظاهر وهو أظهر الكفر فيكون كافرًا.
و الاعتراف طوعًا بشريعة الكفر، هو أكثر دلالة على الرضى بالكفر من مجرد الجلوس في مجالس الكفر و الطعن بالدين من غير إكراه و لا إنكار و لا قيام.
و في الحديث فقد صح عن النبي صلى الله علية وسلم انة قال في الإنكار على أهل المنكر:"فمن جاهدهم بيدة فهو مؤمن، و من جاهدهم بلسانة فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبة فهو مؤمن، و"