فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 84

يس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"رواه مسلم. أى لس وراء إنكار القلب حالة يثبت معها الإيمان؛ لأنة ليس وراء إنكار القلب سوى الرضى، و الرضى بالكفر كما تقدم."

و من لوازم الاعتراف بهذا المبدأ السماح للأحزاب الباطلة بكل اتجاهاتها بأن تبث كفرها وباطلها، و أن تغرق المجتمع بجمع صنوف الفساد و الفتن و الأهواء، فنعينهم بذلك على هلاك و دمار البلاد و العباد.

وفي الحديث عن النبي صلى الله علية وسلم أنة قال:"مثل القائم على حدود الله و الواقع فيها، كمثل قوم استهموا - أى اقترعوا- على سفينة، فأصاب بعضهم اعلاها و بعضهم أسفلها، فكان الذى في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو انا خرقنا في نصبينا خرقًا و لم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم و ما أرادوا هلكوا جميعًا، و إن أخذوا على أيديهم نجوا جميعًا"رواه البخاري.

و هؤلاء الذين هم في أسفلها هم الذين يمثلون في زماننا دعاة الديمقراطية، الذين يريدون أن يخرقوا السفينة بشبهاتهم و اهوائهم و باطلهم، ليغرقوها و يغرقوا من فيها بما في ذلك انفسهم هم بدعوى الحرية المزعزمة التى تكفلها لهم الديمقراطية.

فالديمقراطية تقول و بكل وقاحة: دع الأحزاب تفعل ما تشاء، دعهم يمارسوا تدمير المجتمعات بما يشاؤون من المفاسد و الفتن، و الكفر و الشرك، فهم أحرار، وحريتهم مقدسة، ليس لأحد أن يمنعهم أو يسلبهم حريتهم في ذلك، مهما كانت النتائج المترتبة على ذلك .. !

بينما النبي صلى الله علية وسلم يقول:"فإن تركوهم و ما أرادوا هلكوا جميعًا، و إن أخذوا على أيديهم- ضربًا و زجرًا - نجوا و نجوا جميعًا".

وهذا مصداقا لقول الله تعالي (فليحذر الذين يخالفون عن أمره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) سورة النور.

و منها أن هذا المبدأ و هو حرية تشكيل الأحزاب السياسية و غيرها .. يترتب علية تفريق كلمة الامة، و تشتيت ولاءات أبنائها في أحزاب و تجمعات متنافرة و متباغضة متدابرة، ما أنزل الله بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت