القرآن هو الداعي على رأس الصراط المستقيم:
وعن جُبَير بن نفير، عن النَّواس بن سمعان الكلابي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى جنبتي الصراط سُورانِ، فيهما أبواب مفتَّحة، وعلى الأبواب سُتُور مرخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعًا ولا تتفرجوا، وداعٍ يدعو من جوفِ الصراط، فإذا أراد يفتحُ شيئًا من تلك الأبواب، قال: ويحك لا تفتحْه؛ فإنك إن تفتحْه تَلِجْه، والصراط الإسلام، والسوران حدود الله - تعالى - والأبواب المفتَّحة محارم الله - تعالى - وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله - عز وجل - والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم ) ) [1] .
وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال:"كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وأسأله عن الشر، وعَرَفت أن الخير لن يسبقَني، قلتُ: يا رسول الله، أبعد هذا الخير شر؟ قال: (( يا حذيفة، تعلَّم كتاب الله، واتَّبع ما فيه ) )، ثلاث مرار، قال: قلت: يا رسول الله، أبعد هذا الخير شر؟ قال: (( فتنة وشر ) )، قال: قلت: يا رسول الله، أبعد هذا الشر خير؟ قال: (( يا حذيفة، تعلَّم كتاب الله، واتَّبع ما فيه ) )، ثلاث مرار، قال: قلت: يا رسول الله، أبعد هذا الشر خير؟ قال: (( هدنة على دَخَن، وجماعة على أقذاء ) )، قال: قلت: يا رسول الله، الهدنة على دخن، ما هي؟ قال: (( لا ترجع قلوب أقوامٍ على الذي كانتْ عليه ) )، قال: قلت: يا رسول الله، أبعد هذا الخير شر؟ قال: (( يا حذيفة، تعلَّم كتاب الله، واتَّبع ما فيه ) )، ثلاث مرار، قال: قلتُ: يا رسول الله، أبعد هذا الخير شر؟ قال: (( فتنة عمياء صماء، عليها دعاةٌ على أبواب النار، وأنت أن تموتَ، يا حذيفة، وأنت عاضٌّ على جِذلٍ، خيرٌ لك من أن تتبع أحدًا منهم ) ) [2] ."
وعن الحارث قال: دخلتُ المسجد، فإذا الناس قد وقعوا في الأحاديث فأتيت عليًّا، فقلت: يا أمير المؤمنين، ألا ترى أن الناس قد وقعوا في الأحاديث، قال: وقد فعلوها؟ قلت: نعم، قال: أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: (( ستكون فتنة ) )، قلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: (( إنها ستكون فتنة ) )، قيل: فما المخرج منها؟ قال: (( كتاب الله، فيه نبأ مَن قبلكم، وخبر مَن بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، مَن تركه من جبار قصمه الله،
(1) صحيح: رواه أحمد (17671) ، تعليق شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، والترمذي (2859) ، وصححه الألباني.
(2) حسن: رواه أحمد في"المسند" (23330) ، وقال شعيب الأرناؤوط: حديث حسن، وأبو داود (4246) ، واللفظ له، وحسنه الألباني.