ومَن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تشبع منه العلماء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يَخلَقُ على كثرةِ الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تَنْتَهِ الجن إذ سمعته عن أن قالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ} [الجن: 1 - 2] ، مَن قال به صدق، ومَن حكم به عدل، ومَن عَمِل به أُجِر، ومَن دعا إليه هُدِي إلى صراط مستقيم )) [1] .
القرآن من أهم أسباب معافاة القلب من أمراض الشهوات والشبهات:
لقوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57] .
وقوله - تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} [فصلت: 44] .
وعن عبادة بن الصامت، أن أُبَي بن كعب قال: أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آيةً، وأقرأها آخرَ غير قراءة أُبَي، فقلتُ: مَن أقرأكَها؟ قال: أقرأنيها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قلتُ: والله، لقد أقرأنيها كذا وكذا، قال أُبَي: فما تخلَّج في نفسي من الإسلام ما تخلَّج يومئذٍ، فأتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قلتُ: يا رسول الله، ألم تُقرِئني آية كذا وكذا؟ قال: بلى، قال: فإن هذا يدَّعِي أنك أقرأتَه كذا وكذا، فضرب بيدِه في صدري، فذهب ذاك، فما وجدتُ منه شيئًا بعد، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أتاني جبريل وميكائيل - عليهما السلام - فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرفٍ، فقال ميكائيل: استزدْه، قال: اقرأه على حرفينِ، قال: استزدْه، حتى بلغ سبعة أحرفٍ، قال: كلُّ شافٍ كافٍ ) ) [2] .
وفي رواية: (( أنزل القرآن على سبعة أحرف ) ).
(1) ضعيف: أخرجه أحمد (704) وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده ضعيف، والدارمي (3331) ، قال حسين سليم أسد: في إسناده مجهولان: أبو المختار سعد الطائي، وابن أخي الحارث، و (3332) ، وقال: إسناده حسن، والترمذي (2906) ، قال الشيخ الألباني: ضعيف، والبيهقي في"شعب الإيمان" (1935) ، قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال.
(2) صحيح: أخرجه أحمد (21130، 21131) ، وليس في الرواية الثانية عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - وعلَّق شعيب الأرناؤوط على الرواية الأولى، فقال: إسناده صحيح على شرط مسلم، والرواية الثانية: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وابن حبان (737) .