فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 83

{أَفِي اللَّهِ شَكٌّ} : أُدخِلت همزة الإنكار على الظرف؛ لأن الكلام ليس في الشك، إنما هو في المشكوك فيه، وأنه لا يحتمل الشك لظهور الأدلة وشهادتها عليه.

{يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} ؛ أي: يدعوكم إلى الإيمان؛ ليغفر لكم، أو يدعوكم لأجل المغفرة؛ كقوله: دعوته لينصرني، ودعوته ليأكل معي، وقال:

دعوتُ لِمَا نابني مسورًا = فلبَّى فلبَّى يدي مسور

فإن قلت: ما معنى التبعيض في قوله: {مِنْ ذُنُوبِكُمْ} ؟ قلت: ما علمته جاء هكذا إلا في خطاب الكافرين؛ كقوله: {وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [نوح: 3، 4] ، طريق مستقيم {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [الأحقاف: 31] ، وقال في خطاب المؤمنين: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الصف: 10] ، إلى أن قال: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [الصف: 12] ، وغير ذلك مما يقفك عليه الاستقراء، وكان ذلك للتفرقة بين الخطابين، ولئلا يسوي بين الفريقين في الميعاد، وقيل: أريد أنه يغفر لهم ما بينهم وبين الله، بخلاف ما بينهم وبين العباد من المظالم ونحوها.

{وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} إلى وقتٍ قد سمَّاه الله وبيَّن مقداره، يبلغكموه إن آمنتم، وإلا عاجَلَكم بالهلاك قبل ذلك الوقت.

{إِنْ أَنْتُمْ} (ما أنتم) إلا بشرٌ مثلنا، لا فضلَ بيننا وبينكم، ولا فضل لكم علينا، فلِمَ تخصون بالنبوة دوننا؟! ولو أرسل الله إلى البشر رسلًا لجعلهم من جنسٍ أفضل منهم وهم الملائكة.

{بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} بحجة بيِّنة، وقد جاءتهم رسلُهم بالبينات والحجج، وإنما أرادوا بالسلطان المبين آية قد اقترحوها تعنتًا ولجاجًا.

{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [إبراهيم: 11، 12] .

{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} : تسليم لقولهم، وأنهم بشر مثلهم، يعنون أنهم مثلهم في البشرية وحدها، فأما ما وراء ذلك، فما كانوا مثلهم، ولكنهم لم يذكروا فضلهم تواضعًا منهم، واقتصروا على قولهم: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [إبراهيم: 11] ؛ لأنه قد علم أنه لا يختصهم بتلك الكرامة إلا وهم أهل لاختصاصهم بها، لخصائص فيهم قد استأثروا بها على أبناء جنسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت