فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 142

قال ابن حبان في بيان محصلة هذه القاعدة:"لأن حكمهم (1) وإن اختلطوا في أواخر أعمارهم وحمل عنهم اختلاطهم بعد تقدم عدالتهم، حكم الثقة إذا أخطأ، إذ الواجب ترك أخطائه إذا علم والاحتجاج بما يعلم أنه لم يخطئ فيه وكذلك حكم هؤلاء الاحتجاج بهم فيما وافقوا الثقات وما انفردوا مما روى عنهم القدماء من الثقات الذين سماعهم منهم قبل الاختلاط سواء." (2)

وهذا التفصيل هو ما يجري على ما أخرجه البخاري في صحيحه من الروايات عن المختلطين فالواقع يدل على وجود بعض الروايات عنهم بعد الاختلاط وليس قبله، ولعل هذا ما أشار إليه الإمام ابن الصلاح رحمه الله بقوله:"واعلم أن من كان من هذا القبيل محتجا بروايته في الصحيحين أو أحدهما فإنا نعرف على الجملة أن ذلك تميز وكان مأخوذا عنه قبل اختلاطه." (3) فلعل قوله (على الجملة) إشارة إلى الاستثناء في بعض الحالات التي وقعت فيها الرواية بعد الاختلاط أي أن التفصيل يقتضي القول بغير ذلك في كل ترجمة، ولذلك قال الشيخ عبد القيوم عبد رب النبي في تعليقه على كلام ابن الصلاح والنووي والعراقي في هذا الشأن - وكلامهم هو ذاته كلام ابن الصلاح:"وهذا الذي ذكروا من أن كل من روى عن المختلط وأخرج بطريقه صاحب الصحيحين أو أحدهما فهو ممن سمع منه قبل الاختلاط خلاف الواقع ومخالف لما صرح به أئمة الحديث." (4)

(1) أي المختلطين من الرواة الثقات

(2) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (1/ 121)

(3) علوم الحديث ص 356

(4) الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات ص 131

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت