قاعدة مهمة: حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك، وهذا مما لا يعبر عنه بعبارة تحصره وإنما يرجع فيه إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خصوا بها عن سائر أهل العلم." (1) ."
(ومن من الكتاب حدث فقط) أي إذا حدث من كتبه ضبط وإذا حدث من حفظه حصل له الوهم، ومن ذلك ما تقدم مثاله في قواعد مراتب الرواة الثقات وهو عبد العزيز الداروردي، وقد قال الحافظ ابن رجب:"ومن هذا النوع أيضا قوم ثقات لهم كتاب صحيح وفي حفظهم بعض الشيء" (2) . (وكاتب عند السماع قد ضبط) أي من كان يكتب من الرواة الحديث عند سماعه فضبط كتابه، وكان يروي منه وذلك نحو عبد الله الأشجعي قال عنه أحمد:"كان يكتب في المجلس فمن ذلك صح حديثه" (3) (وكل إسناد أتى ولم يصح به الحديث) لكن قد يصح بغيره من الأحاديث (فـ) هذا (اعتبره قد طرح) أي اتركه ولا تصحح الحديث به. (والاضطراب) أيضا من قرائن الترجيح وهو رواية الحديث على أوجه مختلفة متساوية من دون ترجيح، وقد يكون الاضطراب في السند وقد يكون في المتن أو فيهما معا (وقد يكون على شخص واحد وقد يكون على أكثر من ذلك) (4) قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:"فحديث لم يختلف فيه على راويه أصلا أصح من حديث اختلف فيه في الجملة" (5) .
(1) شرح علل الترمذي 2/ 757
(2) شرح علل الترمذي 2/ 584
(3) سؤالات أبي داود للإمام أحمد ص (367)
(4) علوم الحديث ص (85)
(5) النكت (2/ 810)