فالقسم الأول هو (من جوزوا) أي العلماء (تدليسه وقبلوا) ما رواه بالعنعنة وإن عرف عنه التدليس لإمامته وديانته، (وبعد) أي بعد هذا القسم (من تدليسه يحتمل) أي يقبل أيضا وهم من دون الأئمة الكبار وهم أيضا من كبار الثقات الذين احتمل النقاد تدليسهم في جانب ما رووه كسفيان بن عيينة
رحمه الله، (وثالث) أي و القسم الثالث (مختلف في أمره) فمن الأئمة من رد روايته مطلقا ومنهم من قبلها مطلقا ومنهم من اشترط التصريح بالسماع (ورابع) أي القسم الرابع (إن لم يصرح) بالسماع (ألقه) أي اطرحه فحديثه مطروح (1) وهذا عليه الاتفاق بين الأئمة، (وخامس) أي القسم الخامس (من فيه ضعف) آخر غير التدليس (و) قد (وضح) وظهر عليه فهذا (تدليسه يرد) ولا يقبل (مهما صرح) بالسماع لآن مدار الرد على الضعف مع التدليس لا على التدليس وحده، (واستثن) من الرواة (من ضعفه لا يؤثر) في مروياته وهو إذا كان ضعفه يسيرا (كابن لهيعة) ضعفه يسير (وذا يقدر) أي بحسب ما اختف بكل حديث من قرائن على انتفاء ذلك الضعف اليسير أو وجوده والتصريح من عدمه (2)
(وقد يسمي شيخه المدلس) أي وقد يسمي المدلس شيخه -تقدم المفعول على الفاعل - (تسمية) تشتبه (بـ) اسم رار (ثقة) و (تلتبس) على الناظر في الإسناد فيظن الإسم هو اسم الثقة ويكون ظاهر الحديث السلامة على هذا الاعتبار ويسمونه تدليس الشيوخ وهو يفضي إلى إعلال الحديث إذا كان الشيخ الذي سماه المدلس ضعيفا، (أو يسقط) المدلس (الراوي الضعيف) وهو شيخه الذي روى عنه (والجرح وارد عليه) أي يحق عليه فيجرح بذلك (ما) دام قد (قصد) إسقاط الراوي الضعيف بين ثقة يريد إخفاء ضعفه قال السخاوي رحمه الله:"وإنما اعتبر التدليس جرحا لما فيه من التهمة والغش حيث عدل عن الكشف إلى الاحتمال، وكذا المتشبع بما لم يعط حيث يوهم السماع والحديث عنده نازل" (3)
(1) أي مردود والمطروح اصطرح خاص عند الذهبي له معنى آخر فهو عنده في درجة بين الضعيف الموضوع فهو يرادف بذلك المتروك في الجملة أما هنا فالمقصود هو الرد.
(2) انظر هذه الأقسام في كتاب تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ص 13 - 14
(3) فتح المغيث (1/ 180) .
ومثله إذا كنى شيخه بكنية تشتبه بكنية ثقة وهذا موجب لجرح الروي إذا تعمد إسقاط الضعيف وهو يعلم ضعفه قال شيخنا العبد العزيز العبد اللطيف:"والتدليس من حيث تعلقه بجرح من فعله نوعان:"